محمد بن جرير الطبري
495
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إلى الأبله ، ليجمع ما فرقت الهزيمة منه ، ويجدد الاستعداد ، ثم صار إلى نهر أبى الأسد فأقام به . قال محمد بن الحسن : فكان الخبيث لا يدرى كيف قتل مفلح ، فلما بلغه انه أصيب بسهم ، ولم ير أحدا ينتحل رميه ادعى انه كان الرامي له . قال : فسمعته يقول : سقط بين يدي سهم ، فأتاني به واح خادمي ، فدفعه إلى ، فرميت به فأصبت مفلحا . قال محمد : وكذب في ذلك ، لانى كنت حاضرا ذلك المشهد ، وما زال عن فرسه حتى أتاه المخبر بخبر الهزيمة ، واتى بالرءوس وانقضت الحرب . وفي هذه السنة وقع الوباء في الناس في كور دجلة ، فهلك فيها خلق كثير في مدينه السلام وسامرا وواسط وغيرها . وفيها قتل خرسخارس ببلاد الروم في جماعه من أصحابه . ذكر خبر أسر يحيى بن محمد البحراني ثم قتله وفيها أسر يحيى بن محمد البحراني صاحب قائد الزنج ، وفيها قتل . ذكر الخبر عن اسره وقتله وكيف كان ذلك : ذكر عن محمد بن سمعان الكاتب أنه قال : لما وافى يحيى بن محمد نهر العباس ، لقيه بفوهه النهر ثلاثمائة وسبعون فارسا من أصحاب اصغجون العامل - كان عامل الأهواز في ذلك الوقت ، كانوا مرتبين في تلك الناحية - فلما بصر بهم يحيى استقلهم ، ورأى كثره من معه من الجمع مما لا خوف عليه معهم ، فلقيتهم أصحابه غير مستجنين بشيء يرد عنهم عاديتهم ، ورشقتهم أصحاب اصغجون بالسهام ، فأكثروا الجراح فيهم فلما رأى ذلك